كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إسرائيل شاركت معلومات استخبارية مع الولايات المتحدة تزعم أن إيران تدرس استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها، وسط قلق بعض المسؤولين الأمريكيين وتشكيك آخرين.
وذكرت الصحيفة، وفق مسؤولين أمريكيين وإقليميين، أن الاستخبارات الإسرائيلية أبلغت نظيرتها الأمريكية اعتقادها بأن إيران تتحرك بسرعة لتزويد الصواريخ بأسلحة كيميائية أو تهريبها إلى إسرائيل أو دول أخرى لاستخدامها في هجمات.
وأفادت بأن إسرائيل اعتبرت خطر الأسلحة الكيميائية الإيرانية أكثر إلحاحا من طموحات تطوير سلاح نووي، خلال محادثات جرت الأسبوعين الماضيين بين أجهزة الاستخبارات ومسؤولين أمريكيين. وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل عرضت على دول الخليج العربية معلومات تفيد بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيميائية قابلة للاستخدام العملياتي، دون تقديم أدلة، مضيفة أن دول الخليج العربية لم تأخذ المعلومات على محمل الجد، واعتبر مسؤولون خليجيون أنها محاولة إسرائيلية لدفع الولايات المتحدة وشركائها للعودة إلى مرحلة أكثر حدة من الحرب. وقالت الصحيفة إن المعلومات الاستخبارية أثارت قلق بعض المسؤولين الأمريكيين الذين دعوا إلى أخذ التهديدات الإيرانية على محمل الجد في ظل التحذيرات الأخيرة بشأن استعدادات طهران لمهاجمة مصالح أمريكية، بينما شكك آخرون فيها ورأوا أنها قد تكون في إطار حملة ضغط تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وقال مسؤولون أمريكيون إن إدارة ترمب لا تعتزم استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين غير مقتنعين بذلك، بحسب الصحيفة.
وتتباين تقديرات المطلعين على المعلومات الاستخبارية بشأن سرعة قدرة إيران على استخدام سلاح كيميائي ومدى فاعليته؛ إذ قال بعضهم إن تركيب سلاح كيميائي على صاروخ باليستي ليس صعبا، لكن ضمان نشر المادة الكيميائية بفاعلية يمثل تحديا تقنيا، ورأوا أن تهريب قنبلة كيميائية عبر الحدود يواجه أيضا تحديات لوجستية وأمنية. وعد مسؤولون أمريكيون أن الجدل بشأن المعلومات الاستخباراتية الجديدة يعكس حدة التوتر وخطر وقوع حسابات خاطئة قد تكون لها عواقب وخيمة، وقارنوا بين حديث إسرائيل عن الأسلحة الكيميائية والمعلومات المضللة التي استُعملت بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية عام 2002. ويُذكر أن محاولات إسرائيل التأثير في قرار ترمب بشأن الحرب على إيران ارتبطت بمراحل عدة، إذ أثار تغيير ترمب في يوليو الماضي للطائرة الرئاسية في رحلة العودة من تركيا واستعماله الطائرة القديمة جدلا واسعا بعد الكشف عن تلقي واشنطن معلومات استخباراتية إسرائيلية تحدثت عن مخطط إيراني محتمل لاستهدافه، حسب صحيفة وول ستريت جورنال.
وأبدى بعض المسؤولين داخل الإدارة الأمريكية حينذاك تحفظات بشأن توقيت هذه المعلومات، معتبرين أنها قد تكون جزءا من محاولة إسرائيلية للتأثير في الموقف الأمريكي ودفع الإدارة إلى استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن أجهزة الأمن والاستخبارات تعاملت مع المعلومات الإسرائيلية بحذر، واعتبرت بعض التقييمات أن التهديد للرئيس لم يكن مؤكدا ولا ذا مصداقية كاملة.