أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن تصريحات جاريد كوشنر بشأن ترتيبات أمنية أوروبية بمشاركة روسيا فاجأت مسؤولين أوروبيين وأثارت مخاوف من اتفاق أمريكي روسي يمس أمن الاتحاد الأوروبي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعارض استغلال مفاوضات التسوية الأوكرانية لمناقشة إنشاء منظومة أمنية جديدة في القارة، وتخشى إبرام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقا مع موسكو على حساب المصالح الأمنية الأوروبية.
وذكرت الصحيفة نقلا عن مسؤول لم تسمه في المفوضية الأوروبية قوله: "القرارات المتعلقة بالقضايا التي تمس أمن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتخذها الاتحاد نفسه".
وفي السياق، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، خلال مؤتمر صحفي في وارسو، رفض بروكسل التفاوض على إنشاء منظومة أمنية جديدة مع روسيا والولايات المتحدة.
وشددت كالاس على أن أوروبا تمتلك بالفعل منظومة أمنية قائمة على الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، معتبرة أن روسيا لا تملك حق النقض بشأن القرارات الأمنية الأوروبية، وأن الاتحاد يجب أن يشارك في صياغة أي اتفاق سلام يتعلق بأوكرانيا.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، أن مناقشة منظومة الأمن الأوروبي المستقبلية ستتطلب في مرحلة ما إجراء محادثات مع الأوروبيين، نظرا لارتباطها بضمان الأمن المتبادل لروسيا وأوكرانيا.
وأشار بيسكوف إلى أن موسكو لم تتلق حتى الآن أي مقترحات أوروبية بشأن الضمانات الأمنية لجميع أطراف النزاع الأوكراني، لافتا إلى استمرار تردد الأوروبيين وعدم استعدادهم لخوض هذه المناقشات.
وكان كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومبعوثه، قد أوضح في منشور على منصة "إكس"، أوردته وسائل الإعلام في 6 نوفمبر، أن واشنطن تدرس خمسة محاور لاتفاقات أمنية محتملة بمشاركة روسيا.
وتشمل هذه المحاور إجراء مشاورات أمنية دائمة، وإنشاء قنوات اتصال موثوقة خلال الأزمات، وتعزيز الشفافية العسكرية، واتخاذ تدابير متبادلة للحد من مخاطر التصعيد، وإرساء إطار طويل الأمد للأمن والاستقرار الأوروبيين.
وأكد كوشنر أن أي ترتيبات يجب أن تحترم سيادة الدول وحقها في اختيار تحالفاتها، مع استمرار الدور المحوري لحلف الناتو في الدفاع الجماعي الأوروبي.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان ترامب، عقب لقائه المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف في 5 نوفمبر، أن اتفاقا واسعا قد يشمل أوكرانيا وأوروبا بأكملها.
ومن المقرر عقد محادثات ثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في أبو ظبي يومي 10 و11 نوفمبر، مع احتمال توسيع صيغتها لاحقا لتشمل ممثلين أوروبيين إذا تحقق تقدم.
المصدر: روسيا اليوم (RT)