IMG-LOGO

"المقصلة الخضراء": 4 وزارات عراقية تقطع آخر أنفاس بغداد

مال وأعمال - 10:46 08-09-2026
"المقصلة الخضراء": 4 وزارات عراقية تقطع  آخر أنفاس بغداد

تواجه البيئة العراقية في عام 2026 ضغوطاً مركبة وغير مسبوقة تضع الأمن المائي والغذائي للبلاد على المحك، حيث تتلاقى تداعيات التغير المناخي الحاد مع إشكالية إدارة الموارد المائية وموجات الحر القياسية الكارثية.



ورغم الإجراءات الحكومية المعلنة، إلا أن أحدث التقارير الرقابية كشفت عن تدهور خطير في الغطاء النباتي ونسب تلوث قياسية بلغت 100% في بعض المحافظات، وسط اتهامات مباشرة لمؤسسات رسمية بالمساهمة في تجريف الحزام الأخضر لبغداد.



تجريف تحت غطاء الاستثمار: 4 دوائر حكومية في مرمى اتهامات "المخالفات البيئية"



لم تعد معضلة انحسار المساحات الخضراء مقتصرة على العوامل الطبيعية كالتصحر والجفاف، بل باتت ترتبط مباشرة بقرارات وإجراءات إدارية محلية تثير سخطاً واسعاً في الأوساط البيئية.


وفي هذا الصدد، حدد مرصد "العراق الأخضر" البيئي أربع جهات ومؤسسات حكومية رسمية أسهمت بشكل مباشر في تجريف البساتين الحية وعرقلة جهود مكافحة التصحر في البلاد، متجاوزة القوانين البيئية النافذة وقرارات مجلس الوزراء التي تمنع تغيير استخدام الأراضي الزراعية:


1. وزارة النقل: تمثلت المخالفة بإقدام الشركة العامة لتنفيذ مشاريع النقل والمواصلات على توقيع عقد استثماري طويل الأمد مع القطاع الخاص لإنشاء مخازن تجارية ضخمة متعددة الأغراض فوق أرض بستان حي قائم ومثمر في العاصمة بغداد ويتمتع بحصته المائية الكاملة، مما يهدد بإزالة أشجاره وإزاحة غطائه النباتي نهائياً.



2. وزارة الإعمار والإسكان: يتقاطع المخطط الهندسي المقترح من قبل دائرة الطرق والجسور بشأن مسار الطريق المؤدي إلى مدينة "علي الوردي" السكنية الجديدة في منطقة النهروان ببغداد، مع العديد من المشاريع الزراعية والإروائية المستقرة، مما يهدد بتجريف مساحات واسعة من البساتين وإزالة دور السكن الخاصة بالمزارعين.


3. وزارة الموارد المائية: واجه المركز الوطني لإدارة الموارد المائية اتهامات صريحة بالإهمال والتقصير في إعداد البحوث والدراسات الاستشرافية اللازمة لتفكيك ظاهرة التصحر، وعجز الكوادر الفنية عن تقييم الآثار التدميرية الناجمة عن انخفاض مناسيب الأنهار وانحسار المسطحات المائية على القطاع الزراعي.


4. وزارة الزراعة: تعرضت الوزارة والجهات ذات العلاقة لانتقادات حادة نتيجة ضعف إجراءاتها التنفيذية في الحد من زحف الصحراء، مما فاقم من خطر التغيرات المناخية وهدد التنوع الأحيائي بصورة مباشرة.



أزمة تلوث مائية خانقة: 6 ملايين متر مكعب من المياه الآسنة يومياً في الرافدين



في شق متصل يهدد الحياة البيئية والبشرية، أفرزت البيانات الميدانية والرقابية الصادرة عن لجنة الصحة النيابية وديوان الرقابة المالية في العراق واقعاً كارثياً بملف المياه؛ حيث يُطرح يومياً نحو 6 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي والمخلفات الطبية والصناعية والمواد الكيميائية عالية السمية بشكل مباشر ودون معالجة كافية في نهري دجلة والفرات.


وأثبتت الفحوصات المختبرية ارتفاعاً حاداً في مستويات المعادن الثقيلة كالزئبق، الرصاص، والكادميوم، والتي باتت تمتصها التربة وتدخل في السلسلة الغذائية للمواطنين. وسجلت الفحوص الرقابية نسب فشل مروعة في عينات مياه الإسالة والشرب المفترضة؛ إذ بلغت نسب التلوث والفشل الجرثومي والكيميائي 100% في محافظة ميسان، و99% في المثنى، و97% في البصرة، مما يؤكد انتهاء العمر التصميمي والتشغيلي لأغلب محطات تصفية المياه في البلاد وتجاوزها حاجز الـ25 عاماً دون تأهيل.



اندثار البصرة الزراعية: اللسان الملحي يبتلع 10 آلاف دونم من القمح



انعكست هذه الأزمات المركبة بشكل تدميري على المحافظات الجنوبية، لاسيما البصرة التي طالما لُقبت بـ "سلة غذاء العراق".


وتسببت أزمة الجفاف وشح المياه العذبة في زحف "اللسان الملحي" القادم من البحر ليدمر الأراضي الخصبة في منطقتي الزبير وسفوان، مقصياً أكثر من 10 آلاف دونم من الأراضي المروية المخصصة لزراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشعير، مما أخرجها تماماً من الخطة الزراعية وأجبر المحافظة على تحويل حقولها إلى مستورد لمعظم الاحتياجات الغذائية.إن غياب الاستراتيجيات الاستشرافية والتخبط الإداري في الموازنة بين خطط التوسع العمراني الاستثماري والحفاظ على الأمن المائي والبيئي، يضعان التنوع الأحيائي في العراق أمام خطر الاندثار، ما لم يتم تفعيل مبدأ "الملوّث يدفع" وفرض غرامات رادعة توقف النزيف البيئي الحاصل في مياه وبساتين بلاد الرافدين.

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار