تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الجمعة على قرار يدعو للتخلي عن خريطة "مركاتور" لصالح خريطة تعكس الحجم الحقيقي لإفريقيا. يأتي التصويت برعاية توغو وبدعم دول الاتحاد الإفريقي، في إطار حملة #CorrectTheMap التي تسعى لتصحيح التمثيل الجغرافي للقارة.
قال وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، إن القرار "علمي وليس سياسيا، لأن الأدلة العلمية تثبت ضرورة تغيير الواقع الحالي".
وقرارات الأمم المتحدة غير ملزمة، إلا أن تمرير القرار قد يؤدي إلى تحديث المناهج الدراسية والتقنيات اليومية، نظرا للاستخدام الواسع لإسقاط "مركاتور" في التعليم والتكنولوجيا والحوكمة.
قدّم رسام الخرائط الفلمنكي جيراردوس مركاتور هذه الخريطة عام 1569 لمساعدة البحارة في الملاحة، وما زالت المعيار العالمي منذ نحو خمسة قرون.
لكن بسبب أسلوب الإسقاط، تظهر المناطق القريبة من خط الاستواء أصغر بكثير مما هي عليه، بينما تبدو مناطق خطوط العرض العليا أكبر بكثير. فعلى سبيل المثال، تظهر الخريطة إفريقيا بحجم مشابه لغرينلاند، رغم أن القارة أكبر 14 مرة من الإقليم الدنماركي. وتقول عريضة على موقع Change.org لحملة #CorrectTheMap، حصلت على أكثر من 11 ألف توقيع: "يمكنك وضع الولايات المتحدة والصين والهند واليابان والمكسيك ومعظم أوروبا في إفريقيا وما يزال هناك مساحة متبقية". ويرى مؤرخون وجغرافيون منذ سنوات أن إسقاط مركاتور متجذر في الصور النمطية الغربية، وأطلق عليه بعض الناشطين مصطلح "الاستعمار الخرائطي"، إذ يقولون إن الخريطة شكّلت ديناميكيات القوة الدولية بطريقة خفية، من خلال تصغير الحضور المادي للجنوب العالمي وتضخيم نصف الكرة الشمالي بصريا، ما عزز التحيزات النظامية في التجارة الدولية وأولويات التنمية والأطر التعليمية. وكان من أبرز منتقدي إسقاط مركاتور المؤرخ الألماني أرنو بيترز، الذي أطلق خريطة العالم المعروفة باسمه عام 1973، واستُخدمت غالبا كبديل لخريطة مركاتور.
أما حملة توغو #CorrectTheMap فتروّج لاستخدام تصميم "إيكوال إيرث" الأكثر دقة لعام 2018، الذي طوّره فريق دولي من رسامي الخرائط، ويقول مؤيدوه إنه سيساعد على تصحيح التصورات عن إفريقيا وإنهاء الاستعمار في المناهج العالمية. وقال جي جي إينوك، كبير المحللين في شركة الاستشارات الجيوسياسية JS Held في لندن، إن إسقاط مركاتور يقلل بصريا من الحجم الحقيقي لإفريقيا، رابطا الحملة بسعي الدول الأفريقية للحصول على "نفوذ أكبر في المؤسسات العالمية وسيطرة أكبر على كيفية تمثيل القارة".
وأضاف أن تبني خريطة متساوية المساحة سيوفر أساسا أكثر دقة للتعليم والفهم العام. وتأمل السلطات التوغولية أن يسير التصويت بالطريقة نفسها التي سار بها قرار آخر بدعم من الاتحاد الإفريقي في الأمم المتحدة هذا العام، عندما مُرر في مارس قرار برعاية غانا لوصف تجارة الرقيق بأنها "أبشع جريمة ضد الإنسانية"، بأغلبية 123 دولة، مقابل معارضة 3 دول وامتناع 52 دولة عن التصويت. وتخطط حكومة توغو لتنظيم حدث في العاصمة لومي مع اليونسكو والاتحاد الإفريقي وشركات تقنية مثل "خرائط غوغل" خلال الربع الأول من العام المقبل، لوضع خريطة لتنفيذ القرار.