IMG-LOGO
عاجل الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات

رويترز: توجيه إيراني مباشر يوسع سيطرة الحوثيين على باب المندب

الشرق الأوسط - 00:15 11-09-2026
رويترز: توجيه إيراني مباشر يوسع سيطرة الحوثيين على باب المندب

تتفاقم الأزمة في اليمن مع تصاعد العمليات العسكرية للحوثيين على ساحل البحر الأحمر، وسط تقارير تفيد بأن التقدم الأخير جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب مصادر حكومية يمنية وإيرانية وإقليمية تحدثت لوكالة "رويترز"، فإن الحوثيين المدعومين من طهران يركزون على تعزيز سيطرتهم على مضيق باب المندب، في وقت تنشغل فيه القوات الحكومية المدعومة سعودياً بعملياتها في شمال البلاد.

ومثلت سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية جنوب غربي اليمن نقلة نوعية في مسار الصراع، إذ عززت نفوذ الجماعة على أحد أهم الممرات المائية في العالم، وهو ما ينذر بمزيد من الاضطراب في إمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز من الجانب الإيراني.

وكشفت مصادر إيرانية أن طهران طلبت من الحوثيين الأسبوع الماضي تكثيف هجماتهم على السعودية، متعهدة بتقديم دعم إضافي يشمل التمويل والأسلحة وإرسال ضباط بارزين. ورغم وصف إيران للحوثيين بأنهم حلفاء، إلا أنها تنفي علناً تقديم توجيهات عسكرية لهم أو اعتبارهم وكلاء لها.

ونقلت "رويترز" عن دبلوماسي إقليمي أن عدداً من كبار قادة الحرس الثوري سافروا إلى اليمن للإشراف على الهجمات الموجهة ضد السعودية، وذلك بعد أسابيع من النقاشات الاستراتيجية.

في المقابل، أكد مسؤول إيراني أن قرار السيطرة على المخا كان حوثياً بامتياز وليس إيرانياً، لكنه أقر بأن التحرك يخدم مصالح طهران عبر الضغط على أسعار النفط وإلحاق الضرر بالولايات المتحدة والسعودية. وفي هذا السياق، أفادت خمسة مصادر عسكرية يمنية بأن الحرس الثوري وجّه الحملة الحوثية الجديدة على ساحل البحر الأحمر الممتد عبر سهل تهامة، والتي بدأت بوابل من الصواريخ.

واستناداً إلى اعتراض اتصالات وروايات أسرى، رجحت المصادر أن تكون الجهود الإيرانية بقيادة عبد الرضا شهلائي، أحد كبار قادة الحرس الثوري، دون تأكيد إيراني رسمي، مع الإشارة إلى أنه أمضى فترات في اليمن خلال السنوات الماضية.

وأكدت المصادر الإيرانية أن الحرس الثوري لا يزال قادراً على نقل الأسلحة والأفراد من وإلى اليمن رغم الحصار الجوي والبحري، دون الخوض في التفاصيل.

من جهته، قال أحمد ناجي، محلل الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية، إن الهجوم على الساحل الغربي ليس وليد التخطيط الأخير، واصفاً السيطرة على المخا بأنها علامة فارقة في الحرب، وعازياً تطور الحوثيين إلى الأسلحة الجديدة التي حصلوا عليها سواء من إيران مباشرة أو عبر شبكات التهريب، ولا سيما استخدام الطائرات المسيرة.

وفي تطور موازٍ، طلبت الحكومة اليمنية من السعودية دعماً جوياً إضافياً مع تقدم الحوثيين نحو المخا، وسعت لشن حملة جوية على معاقل الجماعة في صنعاء ومواقع استراتيجية كخزانات النفط.

غير أن الرياض اكتفت بدعم لوجستي واستخباراتي وتسليحي، مع غارات محدودة تركزت شمالاً في الجوف ومأرب، وهي مناطق تعتبرها الحكومة أقل أهمية، خشية تصعيد كبير قد يدفع الحوثيين لشن هجمات أشد بطائرات مسيرة على الأراضي السعودية.

ويصعب تقييم الوضع العسكري في اليمن بعد سنوات من توقف المعارك الكبرى منذ اتفاق وقف إطلاق النار عام 2022، رغم استثمار إيران والسعودية في القوات المدعومة لهما، ومواجهة التحالف الموال للحكومة انقسامات داخلية.

ويرى ناجي أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت القوات المدعومة سعودياً قادرة على دحر الحوثيين بسهولة هذه المرة، رغم أن جولات سابقة في تهامة شهدت تقدمات وانسحابات مفاجئة، مرجحاً تحقيق بعض التقدم إذا حصلت الحكومة على الدعم اللازم، مع إقراره بأن ذلك قد يكون صعباً.

أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نداءً بضرورة وقف التصعيد بشكل فوري في منطقة الشرق الأوسط، محذرةً من مخاطر اتساع رقعة النزاع في المنطقة وتعقيد الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلاً.

وفي تطور ميداني، أعلنت حركة "أنصار الله" في اليمن (الحوثيون) مساء الخميس أنها "تصدت لتشكيل قتالي في محافظة تعز وأجبرته على الانسحاب"، وأشارت إلى تعرض عدة محافظات "لغارات سعودية".

كما أفادت الجماعة في اليوم نفسه بأن قواتها نجحت في "تحرير جميع أسراها" من سجون تقع في منطقة الساحل الغربي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أنه لا توجد حالياً مباحثات بشأن تنفيذ إسلام آباد لعمل عسكري وفق اتفاقية "مكة" رداً على هجمات الحوثيين على السعودية، مؤكدة أن "التحرك سيتم في التوقيت المناسب".



شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار